توتٌ مرٌّ .. القصة الكاملة للتحرش الجنسي بعاملات مغربيات في إسبانيا

توتٌ مرٌّ .. القصة الكاملة للتحرش الجنسي بعاملات مغربيات في إسبانيا

كثيرات هن النساء اللواتي تخترن التوجه إلى إسبانيا سنويا في موسم جني التوت، هناك تقبل مئات المغربيات كل سنة على كسب بعض المال من عمل شاق، إلا أن هذا الموسم اختلفت الأوضاع وخرج عدد منهن يعلن تعرضهن للاعتداء والتحرش الجنسي.

تقول كريمة، اسم مستعار، إحدى العاملات المغربيات في حقول الفراولة، إنها تعرضت لمحاولة الاعتداء الجنسي؛ فقد واجهها المسؤول عن الحقل حين رفضها الرضوخ له بسيل من الشتائم، مقللا من قيمة المغربيات بالقول: "أنتن تعملن فقط في الدعارة".

وتواصل كريمة في حديثها مع هسبريس: "عشنا عذابا لا مثيل له داخل الحقول الإسبانية، فالمسؤول عن الحقل يحاول التقرب منا جنسيا كل يوم، متهما المغربيات بممارسة الدعارة"، قبل أن تضيف بصوت مخنوق ودموع تنهمر على خديها: "ليست كل المغربيات تمتهن الدعارة.. نحن أتينا هنا للعمل بعرق جبيننا، وكسب بعض المال نعيل به أطفالنا".

وتؤكد العاملة المغربية أن خمس نساء تعرضن للاعتداء الجنسي في الحقل الذي كانت تشتغل فيه؛ من بينهن سيدة حامل أجهضت طفلها وسط الحقول، قبل أن تعلق قائلة: "أتمنى أن لا تأتي النساء المغربيات من جديد إلى هنا".

بدأت القصة حينما توجهت العاملات المغربيات للاستنجاد بالصحافة الإسبانية وتقديم شكايات للشرطة، حينها تعالت أصوات تكذب ما يحدث، في المقابل تؤكد المشتكيات أنهن عانين الأمرين خلال الأيام الماضية، وصلت إلى حد محاولة تهريبهن في ظروف لا إنسانية.

تقول سعاد، (اسم مستعار)، إحدى العاملات بحقول الفراولة، إن هناك سيدات تعرضن للتحرش الجنسي وجرى ترحيلهن إلى المغرب في الساعة السادسة صباحا خلال يوم أحد حتى دون أن تتقاضين أجورهن، مضيفة في حديثها مع هسبريس: "إذا قمنا بتحريات في المستشفيات سنجد نساء تعرضن للإجهاض، مورس عليهن الفساد وتعرضن للإجهاض"، قبل أن تعلق بالقول: "نحن نأتي هنا كعبيد وليس كبشر".

من جانبها، ؤكد كريمة رواية تهريب المغربيات من لدن أصحاب الحقول في ظروف صعبة ودون منحهن لأدنى حقوقهن، ومشيرة إلى أنها هي وسيدات أخريات تمكن من الهرب طمعا في الحصول على بعض من حقوقهن، قائلة: "يوم الأحد جاء رب العمل هو والمدعو عمر، وبدأ يطرق بابنا وطلب منا العودة إلى المغرب.. قلنا له: لا لن نعود إلى المغرب بدون أجر أو أي شيء.. قال لنا: حينما سنصل إلى طريفة ستتقاضون أجوركن.. رفضنا ذلك، واضطررنا للهرب من الحقل"، مضيفة: "تحطمنا نفسيا وشخصيا، إذ كان الحقل محاصرا والحرس يحاولون الإمساك بنا.. اضطررنا أن نختبئ تحت الأشجار وفي أماكن عدة".

المتتبعون للأوضاع بالجنوب الإسباني يؤكدون أن حالات التحرش ليست بالحديثة، ويوضحون أن الخوف يكون عاملا أمام عدم تقديم شكايات.

وفي هذا الإطار، تقول مليكة زيات، مسؤولة جمعية التعاون والتنمية في شمال إفريقيا بفرع ويلبا الإسباني، إن العاملات المغربيات الموسميات يأتين منذ سنة 2001 إلى إسبانيا للعمل الموسمي بحقول التوت عن طريق اتفاقية ثنائية بين المغرب وإسبانيا، موضحة أن الأوضاع التي تم نشرها الآن حول التحرش الجنسي والاعتداءات داخل العمل ليست بجديدة وأن جمعيتها استقبلت حالتين منهما.

وتضيف زيات قائلة، في حديثها مع هسبريس، إن "العاملات الموسميات يعانين من الخوف الذي يجعلهن يقعن في عدد من المشاكل ولا يساعدهن على كسر حاجز الصمت والخروج للكلام. لقد رصدنا حالات للتحرش الجنسي وجميع الحالات التي رأيناها جاءت بعد تفجير القضية.. لدينا الآن حاليا حالتان: الأولى اتجاه مواطن مغربي يشغل منصب المسؤول عن الضيعة، والثانية هي أيضا عن مسؤول عن الضيعة لكنه إسباني".

وفي الوقت الذي تكيل فيه المغربيات عددا من الاتهامات إلى أصحاب حقول الفراولة بالجنوب الإسباني يمتنع هؤلاء عن التعليق وكذلك الحال بالنسبة إلى الشرطة الإسبانية التي تنتظر نتائج القضاء.

في المقابل، تتنكر عدد من النساء المغربيات لهذه الحالات، راضيات بظروف العمل هناك في حقول الفراولة بالأراضي الإسبانية.