حفدة الولي لحسن العايدي يشْكون الإجحاف ويطالبون بالإنصاف

حفدة الولي لحسن العايدي يشْكون الإجحاف ويطالبون بالإنصاف

بين أزقة باب الخميس، بمدينة سلا، يَقِفُ ضريح الولي الصالح لحسن العايدي، صامدا بسكينته ومواجها ازدحام الأرصفة وغزو الأنام التي تفترش الأرض سلعا، وترتفع أصواتها بحثا عن بركة شيخ موغل في التاريخ، لعلها تَحِلُ في أغراضهم وتأتي بمُبْتَغاَهُم.

الضريح الذي يظل شاهدا على فترة حكم المولى اسماعيل، انتقل من عبق صمود الماضي إلى أنين وحدة موغلة في التهميش الذي طال جدرانه المشققة، ونباتاته الشوكية المترامية على قبور أشقاء وأبناء الولي المعانقة لأرض طاهرة تبحث عن إنصاف مفقود، ضاع بضياع ممتلكات يَجْزِمُ حفدة لحسن العايدي، أنها صودرت بشكل غير قانوني.

هسبريس تنقلت إلى سلا لمعاينة حالة الضريح، والتقت بسعيد العايدي نقيب الشرفاء العيدين الأدارسة، وحكى أن الرغبة الوحيدة للعائلة هي أن يرمم ضريح الجد ويُصْلَحَ مثل بقية أضرحة مدينة سلا، ليليق بمرتاديه الكثر، في أفق أن تقام مدرسة داخله تعنى بمحو الأمية وختان اليتامى وغيرها من الأنشطة الدينية.

جمعية حفدة

تعتبر جمعية حفدة الولي الصالح سيدي لحسن العايدي من بين الجمعيات المغربية التي لها أساس ديني واجتماعي بالدرجة الأولى، هدفها هو إحياء تاريخ الولي الصالح والقطب الرباني لحسن العايدي، الذي اشتهر إبان فترة المولى إسماعيل وخصه السلطان بعناية خاصة، فأمر وقتها ببناء قبة على ضريحه سنة 1132هـ/1719م، كما هو مذكور في كتب التراجم لتاريخ مدينة سلا.

ويملك ضريح العايدي أملاكا ومداخيل عديدة، دون أن يستفيد منها حفدة الولي، علما أن الظهائر الملكية والضوابط المحبسية، تقر بأن مداخيل الأملاك المحبسية على الزوايا والأضرحة تعود على هاته الأماكن الدينية، وخير مثال على ذلك أرض - سوق الصالحين، أو ما يعرف بأرض سيدي لحسن العايدي حسب المحافظة العقارية، أو أحباس سيدي لحسن العايدي حسب الجريدة الرسمية.

أين تذهب أموال الضريح؟

أين تَذْهَبُ مداخيل أرضنا، هو ذاك السؤال الذي يطرحه الحفدة كل حين يرمقون فيه شساعة سوق الصالحين، الاسم الجديد لهذه الأرض التي كانت تعرف في الثلاثينات من القرن الماضي بأحباس سيدي لحسن العايدي، وذلك حسب الخرائط الطبوغرافية المنجزة وقتها.

تعود قصة "أرض الصالحين" إلى سنة 1995 عندما أرادت نظارة أوقاف سلا تحفيظ الملك المدعو: أرض لحسن العايدي، وليس أحباس لحسن العايدي، والفرق بين الكلمتين واضح حسب إفادات الأحفاد، "لأن كلمة الملك المدعو ليست كلمة أحباس، حيث قامت النظارة بصنع ملكية عبارة عن - لفيف عدلي خال من شروط اللفيف الأربعة - يشهد فيه اثني عشر شاهدا بأن هاته الأرض هي ملك للأحباس".

ورغم أن نظارة سلا تتوفر على ما يُعْرَفُ بـ"كناش إحصاء الأملاك" يَعُودُ تاريخهُ إلى سنة 1917م وهو عبارة عن إحصاء للملك المذكور به شهادة الشهود، يؤكدون وقتها بأن هذه الأرض هي من أملاك ضريح العارف بالله سيدي لحسن العايدي.

والكناش هو بمثابة وثيقة تاريخية وقانونية حيث أن شهودها يُعينون بظهائر ملكية، إلى جانب اللجن المكونة للإحصاء المعينة كذلك بظهائر ملكية، والتي تهدف إلى التعرف على الأملاك المحبسية الموجودة آنذاك بالإيالة الشريفة قصد حمايتها من التدخل الفرنسي.

صمت نظارة أوقاف سلا

بالرجوع إلى مراحل الدعوة التي قضتها قصة هذه الأرض من سنة 1999، تاريخ بداية الدعوة وحتى أواخر أكتوبر 2017، ظهر كثير من المتعرضين على مطلب تحفيظ العقار، ليتضح جليا أن شهادة اللفيف لم يكن لها أي ثقل أثناء مراحل الدعوة، حيث خسرت نظارة أوقاف سلا الدعوة في المرحلة الابتدائية، لأن أحد المتعرضين كان يتوفر على عقد شراء يدعي فيه أنه اشترى أحباس لحسن العايدي.

وأضاف الحفدة في حديث مع هسبريس، أن أرض الأحباس لا تُباع ولا تُشترى ولا تُحاز، بل تُكْتَرَى أو تُنزع ملكيتها للمصلحة العامة، لكن شريطة تعويضها بأرض أخرى بنفس قيمتها. وبالعودة إلى ملف العقار الموجود بالمحافظة العقارية، نجد أن اللفيف الذي هو السند الوحيد الذي اعتمدت عليه نظارة أوقاف سلا لتحفيظ أحباس لحسن العايدي أو أرض لحسن العايدي أو سوق الصالحين، ما يجعل تحديد اسم أملاك الجد مستحيلا".

وأشار الحفدة، إلى أنه لو اعتمدت النظارة في البداية على كناش إحصاء الأملاك لما قَضَتْ كل هذه السنين الطويلة في المحاكم قصد تحفيظ أرض ضريح لحسن العايدي، لأن الكناش هو أقوى من اللفيف قانونيا.

المستفيدون من الأملاك

يؤكد حفدة لحسن العايدي، أن سبع هكتارات من أملاك جدهم، قد تعرضت لنزع الملكية من طرف شركة تراموي، كما أُقيمت فوقه خمس مدارس تربوية تابعة لوزارة التربية الوطنية، والباقي خُصص لبناء مركب تجاري ضخم لازالت الأشغال متواصلة فيه لحدود الساعة، وكذا مشاريع مستقبلية لبناء عمارات ومرافق ترفيهية وحدائق تدخل جمالا ورونقا على أحباس لحسن العايدي".

وفي المقابل لا يطلب الحفدة من نظارة أوقاف سلا سوى الإنصاف لأن الحفدة لم يستفيدوا من أحباس جدهم، فالأنشطة التي يقومون بها هي من أموالهم الخاصة، دون دعم من الوزارة الوصية ولا أي نوع من الهبات رغم أن الضريح جد مشهور كباقي أضرحة سلا".