أولماس .. القصة الكاملة لـ"حقيقة اختفاء" عين سيدي علي

أولماس .. القصة الكاملة لـ"حقيقة اختفاء" عين سيدي علي

يحاول الخبراء في مجال التسويق والتواصل فك شفرة حقيقة الأخبار التي تروج بقوة في مواقع التواصل الاجتماعي، التي تقول إن عين سيدي علي لا وجود لها، وهم الخبراء أنفسهم الذين أسهموا على مدى سنوات في تعزيز قوة هذه العلامة التي تسوق باسمها مياه حوض أولماس، الغني بالعيون المائية المعدنية.

مياه عمرها 25 سنة؟

هسبريس، وخلال بحثها في حقيقة خبر جفاف عين سيدي علي منذ نهاية التسعينيات الذي اكتسح المواقع الاجتماعية، وقفت على الموضوع وزارت عين سيدي علي، ونقلت وجهة نظر مسؤوليها الذين يؤكدون أن مياه هذه العين التي تصل إلى المستهلك يزيد عمرها عن 25 سنة.

في الوقت ذاته أماط بحث هسبريس اللثام عن حقيقة ارتفاع نسبة الضرائب التي المفروضة على مياه سيدي علي وأولماس مقارنة مع باقي المياه المعدنية أو الجوفية الأخرى، حتى أن مجلس المنافسة تفادى التعمق في الموضوع بعد توصله بشكاية في الموضوع، وفق معطيات توصلت بها هسبريس.

إن كبار مسؤولي شركة أولماس، الذين التقتهم وتحدثت إليهم هسبريس، ربطوا ارتفاع سعر ماء سيدي علي بالرسوم والضرائب والاستثمارات التي تصاحب استغلال هذا المصدر المائي، إلى جانب المصاريف المرتفعة المرتبطة باللوجيستيك ونقل المياه المعبأة من منطقة تارميلات صوب جميع المدن المغربية.

إلى جانب الضرائب التي تسددها شركة أولماس، يؤكد المسؤولون أن ثمن ماء "سيدي علي" يشمل أيضا تكاليف التوزيع وهامش الربح للتجار والمواد الأولية والمواد المستهلكة والنقل واللوجيستيك واستهلاك المعدات وتكاليف المستخدمين وتحملات أخرى؛ وهو ما يعني أن هامش الربح المحقق في سيدي علي هو 7 في المائة، أي ما يعادل 40 سنتيما لقارورة لتر ونصف اللتر.

لكن أغرب ما في الموضوع هي الرسوم التي تفرضها إدارة الجمارك عن هذه المياه المعدنية (باستثناء مياه المائدة)، كما لو أن شركة أولماس تستوردها من الخارج، وهي رسوم تفرضها الإدارة نفسها على باقي الشركات العاملة في القطاع.

الطريق إلى تارميلات

على بعد 288 كيلومترا عبر إقليم الحاجب، في قرية تارميلات بمنطقة أولماس، يواصل مركب أولماس لمعالجة وتعبئة المياه المعدنية نشاطه بشكل عادي، بعيدا عن صخب المواقع الاجتماعية التي تعج بالأصوات الداعية إلى مواصلة مقاطعة استهلاك مياه سيدي علي، والتي أثرت بشكل كبير على حجم الإنتاج من هذه العلامة في وقت تتواصل فيه عملية تعبئة المياه الغازية أولماس والمياه المعدنية عين أطلس وتسويقها بالوتيرة المعتادة نفسها.

في منطقة القرية الهادئة تارميلات، التي تقع في مدار منطقة أولماس أغنى الجماعات القروية المغربية على الإطلاق بالنظر إلى مداخيلها الجبائية من شركة أولماس فقط التي تتجاوز 5000 درهم لكل نسمة، يحاول مسؤولو أكبر شركة لتعبئة المياه المعدنية في المغرب تهدئة خواطر سكانها وطمأنة المستهلكين بشأن حقيقة الوضع في أشهر عين للمياه بالمغرب.

في قلب سيدي علي

في محاولة منهم لمحاصرة اتساع دائرة التأثير، عمد معظم مسؤولي شركة أولماس إلى الانتقال إلى مقر عين "سيدي علي" بتارميلات، التي يتطلب التنقل إليها من الدار البيضاء 4 ساعات من الزمن عبر السيارة تقطع نصفها في منعرجات جبلية وعرة، لعقد لقاءات مع المستهلكين والمهتمين وهو الفريق نفسه الذي فتح باب بئر سيدي علي أمام كاميرا هسبريس التي وقفت على حقيقة تدفق مياه هذا المصدر من المياه المعدنية، والتي كانت تخرج من صنبور احتياطي على شكل مياه حمراء اللون نظرا لاحتوائها على معدن الحديد والذي يعطي للماء لونه الأحمر بمجرد ملامسته للهواء.

هسبريس، وخلال وقوفها بعين المكان حيث توجد مياه سيدي علي، أكد مجموعة من مسؤوليها أن العمر الافتراضي لهذه المياه يزيد عن 25 سنة تحت جوف الأرض، حيث اكتسبت ميزات معدنية تجعلها من أفضل مياه الينابيع الطبيعية في المغرب، خاصة أنها العين الوحيدة في المغرب التي لا تتضمن أي كمية من النترات التي تأتي من الأسمدة الكيماوية وأنشطة تربية المواشي.

الجيش الأمريكي وسيدي علي

أكد المسؤولون، في تصريحاتهم المتطابقة لهسبريس، أن شركة أولماس تحيط سيدي علي بالكثير من العناية، وضمان حماية هذا المصدر المائي الذي ساعد الشركة في احتلال مكانة الصدارة في قطاع تعبئة وتسويق المياه المعدنية في المغرب وإفريقيا، والحصول على صفقات لتوريد المياه لكبريات المؤسسات الحكومية العسكرية الأمريكية العاملة في القارة السمراء.

الجيش الأمريكي واحد من أكبر زبناء مياه سيدي علي، حيث يحرص على اقتناء مياه الشرب من هذه الشركة كمزود وحيد لهذه المؤسسة العسكرية في المغرب وإفريقيا، حيث يربط المسؤولون الظفر بهذه الصفقة بنجاح الشركة في احترام كافة شروط السلامة ومعايير الجودة الصارمة التي يتطلبها دفتر التحملات الأمريكي.

ويؤكد المسؤولون في الشركة أن مياه سيدي علي تتميز بجودتها العالية، حيث يقول أحمد ياسر، المدير المسؤول عن الجودة بمصنع أولماس، إن المياه تستقدم عبر أنابيب في اتجاه وحدة الإنتاج، حيث تخضع لعملية الأكسدة لإزالة الحديد والمنغنيز، ثم تصفية الماء في صهاريج من الإسمنت المسلح، ليضيف رضى الجوزي، مسؤول عن مختبر مراقبة الجودة بشركة أولماس، أن هناك مراقبة صارمة تتم في المختبر الذي تجرى فيه مجموعة من الاختبارات الفيزيائية والكميائية والبكتيرية من أجل الحصول على مياه بجودة عالية.

المنبع لم يجف

أمام القبة البيضاء الواقية التي بنيت منذ السبعينيات لحماية مياه بئر سيدي علي من التأثيرات الخارجية، نفى إبراهيم أمكروم، مدير قطب الأنشطة الصناعية بشركة أولماس، في تصريح لهسبريس، الأخبار التي يتداولها رواد المواقع الاجتماعي بشأن جفاف هذه العين.

أمكروم شدد، في التصريح نفسه، على أن "مياه سيدي علي لم تجف وصبيبها مرتفع كما شاهدتم، ونحن نستعمل مضختين لإيصال المياه إلى مصنع أولماس لتعبئتها".

هذا النفي أكده عبد العزيز الزروالي، مدير وكالة الحوض المائي، الذي قال في تصريح لهسبريس بمقر مكتبه في مدينة بنسليمان: "عين سيدي لم تجف، ونحن نراقب مدى احترام الصبيب الذي تستخرج به الشركة المياه بواسطة عداد يحدد الكميات المستخرجة من المياه، ولا بد من الإشارة إلى أن الجيولوجيا في المنطقة هي معقدة، حيث إن هناك مجموعة من الجيوب المائية التي تساعد في ظهور تلك العيون التي توجد بالمنطقة من خلال تجمعها في أحواض مائية".

عقد استغلال

وأضاف المتحدث: "عين سيدي علي تابعة للحوض المائي الذي تستغله شركة أولماس، ونحن نتابع مدى احترامها سقف استخراج 10 لترات في الثانية، بناء على ما ينص عليه عقد امتياز يضم للا حيا وسيدي علي وأطلس، من أجل المحافظة على هذه الثروة المائية الجوفية، وتفاديا لاستنزافها".

من جهته، يقول مدير الحوض المائي إن الشركة تحول 3 في المائة من رقم معاملات الشركة بعد خصم الضريبة على القيمة المضافة، وهذا المدخول يمثل ما يقارب 60 في المائة من الميزانية التي تسير بها الوكالة وفي السنة الماضية حولت الشركة ما يقارب 56 مليون درهم لوكالة الحوض المائي لأم الربيع.