تفاصيل سجن سيدة الأعمال هند العشابي .. نفوذ و"تزوير" وقيود

تفاصيل سجن سيدة الأعمال هند العشابي .. نفوذ و"تزوير" وقيود

في سجن العرجات نواحي العاصمة الرباط، تقبع هند العشابي، سيدة الأعمال المغربية، داخل زنزانتها بعيدة عن ابنتيها الصغيرتين وابنها البكر، ونائية عن مؤسساتها الاستثمارية الكبيرة في مجال الطيران والإعلام والعقار التي تمتلكها. التهمة هي الخيانة الزوجية والتزوير، والمشتكي لم يكن سوى السفير الكويتي في فيينا، صادق صالح معرفي.

في الوقت الذي انطلقت فيه حملة وطنية ودولية تتضامن مع سيدة الأعمال المغربية، المعروفة في أوساط البزنس العالمي والعربي، معلنة براءتها وتعرضها لمحاكمة غير عادلة، تعود هسبريس إلى تفاصيل القضية التي بدت شائكة بالنظر إلى تدخل أكثر من طرف بما فيها السفارة الكويتية في الرباط، وأيضا للسرعة التي تم بها اعتقال هند العشابي رفقة زوجها رجل الأعمال المغربي، محسن بناني، بعدما أغلقت في وجهها الحدود وتم التحقيق معها ساعات من وضعها لمولودتها إثر عملية قيصرية.

القصة منذ البداية

تعود تفاصيل القصة، وفق الوثائق التي تحصلت عليها هسبريس، حين بدأت علاقة صداقة وعمل تجمع السفير الكويتي صادق صالح معرفي وسيدة الأعمال المغربية هند العشابي منذ حوالي 17 سنة، بلغت قوتها لدرجة أن حضر عام 2007 عقد قران هند مع زوجها السابق، أحمد السعد، الذي ستنفصل عنه وهي حامل بابنها صادق، الذي ستضعه أواخر السنة ذاتها بالولايات المتحدة الأمريكية، وسيكون السفير الكويتي حاضراً معها.

قبل أن تتطور علاقة الطرفين إلى زواج عام 2013، بادرت هند، "بحسن نية وثقة كاملة"، إلى جعل السفير الكويتي وصياً على أملاك ابنها الذي جمعته بالوافد الجديد علاقة حميمية بلغت درجة الأبوة، إلا أنه وبعد مرور عام على الزواج، ستنفصل هند عن السفير الكويتي "باتفاق الطرفين، حيث أوقع صادق صالح معرفي فعلا الطلاق لفظا على هند بحضور أكثر من شاهد"، تشير المصادر ذاتها.

بعد حصول الطلاق، تزوجت هند برجل الأعمال المغربي محسن بناني في مالي، حيث تقول إن زواجها هذا شرعي على أن العقد المبرم عن طريق الوكالة تم تذييله بالصيغة التنفيذية ولم يتم الطعن فيه من قبل النيابة العامة، حيث تتوفر سيدة الأعمال المغربية على وثائق تثبت بشكل قطعي تواجدها المستمر رفقة زوجها محسن بناني طيلة مدة زواجهما، من قبيل شواهد من إدارة الهجرة الأمريكية عن ومن مجموعة من الفنادق داخل وخارج المغرب، فيما تقول إن طليقها الكويتي استند على وثائق مزورة ومفبركة من أجل وضع شكاية الخيانة الزوجية في أبريل من العام 2016.

شبهة الخيانة "مرفوضة"

يرى دفاع هند العشابي أن تهمة الخيانة تبقى غير مؤسسة لا قانونا ولا واقعا، حيث تبقى الواقعة استثنائية من منطلق أن "أهم ركن في جريمة الخيانة الزوجية هو ارتباط الجاني بعقد زواج وكذلك توفر القصد الجنائي"، وذلك لعدة اعتبارات، أبرزها "أن هند لم يتم ضبطها في حالة تلبس في جنح الظلام أو أقرت بأنها تخون المشتكي؛ بل إنها في جميع تصريحاتها، أمام الضابطة القضائية أو أمام النيابة العامة أو أمام المحكمة، أكدت أنها طلقت من صادق ومتزوجة من محسن بناني".

ثاني الاعتبارات في هذه الحيثية يرتكز على ملاحظات قانونية حول عقد الزواج المؤسس عليه متابعة هند بالخيانة الزوجية، حيث إن هذا العقد المستند عليه من قبل النيابة العامة ليس بأصل العقد بل صورة مطابقة"، على أن جنحة الخيانة الزوجية، بحسب وجهة نظر الدفاع، تفترض وجود عقد زواج صحيح يربط بين هند وبين السفير الكويتي "وبالرجوع إلى العقد المدلى به، نجده عقد مؤسس على المذهب الجعفري الشيعي.. غير المعترف به بالمغرب ذي المذهب المالكي السني".

سفارة الكويت على الخط

من الأمور الغريبة التي حصلت في قضية هند العشابي هو دخول السفارة الكويتية بالمغرب على خط النزاع كطرف مدني في القضية، حيث استنكر دفاع سيدة الأعمال المغربية هذا الإجراء باعتباره محاولة للتأثير بكل ثقل دبلوماسي على القضاء المغربي وخرقا للأعراف الدبلوماسية. وبالرغم من أن تمثيلية الدبلوماسية الكويتية بالرباط تقدمت بمطالب مدنية بعلة أنها أدت مصاريف ولادة ابنة هند، فإن المحكمة رفضت تلك المطالب.

يقول دفاع العشابي إن صفة تنصيب السفارة الكويتية بالمغرب كمطالب بالحق المدني غير مقبول، بمبرر أنه "لا يمكن تصور الضرر الذي لحق السفارة الكويتية من جنحة الخيانة الزوجية بالرغم من عدم قيامها قانونا"، كما أن السفارة "لا علاقة لها بالمصاريف التي تم دفعها للمستشفى بل إن السفارة الكويتية بالولايات المتحدة الأمريكية هي على حسب الوثائق المدلى بها من قامت بالأداء"، في حين أن "قانون رقم 21 لسنة 1962 المتعلق بنظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي لدولة الكويت لا تدخل فيه مصاريف ولادة أبناء السفراء على نفقة الدولة".

الشكاية ثم السجن

في أبريل من العام الماضي، تقدم صادق صالح معرفي بشكاية تهم الخيانة الزوجية ضد هند العشابي، لتتابع إثرها الأخيرة من قبل وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط من أجل "الخيانة الزوجية وصنع عن علم شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة والتوصل بغير حق إلى تسلم وثيقة تصدرها الادارة العامة عن طريق الإدلاء ببيانات كاذبة واستعمال وثيقة مزورة مع علمها"، وهي التهم التي تراها هند غير صحيحة وغير مؤسسة لا قانونا ولا واقعا.

أدينت هند ابتدائيا رفقة زوجها المغربي محسن بناني بالحبس النافذ ثلاث سنوات لكل واحد منها، مع غرامة نافذة قدرها 1500,00 درهم وإدانة أختها نزهة العشابي بتهمة المشاركة في التزوير بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة قدرها 1000,00 درهم مع تحميلهم الصائر والإجبار في الأدنى، مع أداء "الكوبل المغربي" ونزهة لتعويض مدني لصالح الدبلوماسي الكويتي قدره مليوني درهم.

وبالرغم من أن دفاع هند العشابي ظل متشبثا بالبراءة، فإن مرحلة الاستئناف نطقت باستمرار حبس سيدة الأعمال المغربية مع تخفيض مدة العقوبة إلى عامين، في حين تم الإفراج عن زوجها بناني وأختها نزهة بعد تخفيض في مدة الحبس إلى سبعة وستة أشهر على التوالي، حيث غادرا السجن بعدما تجاوزت فترة الاعتقال الاحتياطي في حقهما العقوبة المنطوق بها.

تجاوزات قانونية

تسجل عائلة هند ودفاعها ما وصفته بالخروقات والتجاوزات في قضيتها، بدءا من استجوابها من قبل الشرطة القضائية وهي في وضعية صحية صعبة، ساعات بعد ولادتها بعملية قيصرية لابنتها الثانية، كما أجريت على هذه الأخيرة تحاليل الحمض النووي وهي في ساعاتها الأولى، بعد شك السفير الكويتي في احتمال أبوته لها، فيما تؤكد المعطيات أنه جرى إغلاق الحدود في وجه هند في اليوم ذاته الذي تقدمت ضدها شكاية الخيانة الزوجية، "أي قبل استكمال إجراءات التحقيق".

وسجل الدفاع رفض غريبا للمحكمة متعلقا بالدفوعات والطلبات التي تقدم بها، منها الاستماع إلى المحامي الكويتي الموكل من لدن هند من أجل تقديم الوثائق المتعلقة بالقضية، واستدعاء الشهود القادمين من أمريكا خصيصا للشهادة في شأن سماع تطليق السفير الكويتي لفظا السفير في حق هند، كما لم يتم استدعاء الدبلوماسي الكويتي لجلسات المحاكمة، خاصة أن سيدة الأعمال المغربية تعهدت بقبولها لأي عقوبة سجنية قاسية في حالة حضور طليقها الكويتي وأدائه القسم أمام القضاء بأنه لم يطلقها.

كما تم رفض منح الزوجة المغربية السراح المؤقت، بالرغم من كل الضمانات المقترحة لصالح المحكمة، حيث تؤكد هند أنها حرمت من حضن ابنتها المولودة حديثا، حيث تشكو بمعية دفاعها وأسرتها من حرمانها من حقها في معانقة الحرية وحق الأمومة، مع التأثير البالغ الذي طال مؤسساتها الاستثمارية بعد اعتقالها والمس الذي طال شرفها وصورتها، تورد عائلة هند العشابي.