شباب مغربي يهزم الإعاقة داخل مركز الإدماج والمساعدة بالتشغيل

شباب مغربي يهزم الإعاقة داخل مركز الإدماج والمساعدة بالتشغيل

حَسَن، شابٌّ مغربيّ من ذوي الإعاقة الذّهنيّة، لكنَّ هذه الإعاقة، التي تُعتبر منْ أكثر الأنواع التي تحُول بيْن حامليها والاندماج في سوق الشغل بالمغرب، لمْ تمنع الشابّ العشريني من العمل، مقابلَ أجْرٍ شهريّ وجميع الحقوق، بفضْل مركز الإدماج والمساعدة بالتشغيل، الواقعِ في المعمورة، نواحي مدينة سلا، الذي دشّنه الملك محمد السادس يوم الاثنين الماضي.

حسن واحد من بين 41 شابّا يعانون من الإعاقة الذهنيّة استفادوا من تكوين لمدة تراوحتْ ما بين سنتين وثلاث سنوات، في المركز الوطني محمد السادس للمعاقين، قبْلَ أنْ ينتقلوا إلى مركز الإدماج والمساعدة بالتشغيل، الذي وفّرَ لهم فُرصَ عمل، كلّ حسبَ تكوينه، ويتلقّون مُرتّباتٍ تصل إلى الحدّ الأدنى للأجور، مع الاستفادة من التغطية الصحية، والتقاعد.

"هناك كثير من الناس يعتقدون أنَّ الشخص ذا الإعاقة الذهنيّة يستحيلُ أنْ يشتغل، ونحنُ نريد أنْ نُبرهنَ لأصحاب هذا الاعتقادَ أنّهم مُخطئون"، يقول مدير المركز الوطني محمد السادس للمعاقين، خالد بنحسن، ويُضيفُ بكثير من التحدّي: "الفريق الساهر على تسيير هذا المرفق يؤمن بهذا المشروع، الذي نُريدُه أنْ يكونَ قدوة لجميع المؤسسات، للنهوض بوضعية هذه الفئة المجتمعية".

يتوفّرُ مركز الإدماج والمساعدة بالتشغيل، الذي أنشأته مؤسسة محمد الخامس للتضامن، على وحدة لإنتاج الخبز والحلويات، يشتغلُ بها مجموعة من الشباب من ذوي الإعاقة الذهنية، مجهزة بتجهيزات خاصّة، ومطعم، ومزرعة، وورشة لإصلاح وصيانة الكراسي المتحركة، ويبلغُ عدد الشبان والشابات المشتغلين في المركز 41 فردا، يشتغلون تحتَ إشراف مؤطّرين خاصّين، وجميعهم تكوّنوا في المركز الوطني محمد السادس للمعاقين.

غيرَ بعيد عن وحدة إنتاج الخبز والحلويات، يوجدُ مطعمٌ تصلُ طاقته الاستيعابية إلى 70 مقعدا في الداخل، و60 مقعدا في الفضاء الخارجي؛ ولأنّ الشبابَ العاملين داخلَ المطعم قدْ تحُولُ الإعاقة الذهنية التي يُعانون منها دون التواصل الجيّد مع الزبناء، يجدُ الزبون على الطاولة ورقة صغيرة تتضمّن قائمة الطعام، وإلى جانبها قلمُ رصاص، فيختارُ ما يريدُ، وهكذا تتمُّ عملية طلب الطعام بسلاسة.

ويتوقّعُ القائمون على مركز الإدماج والمساعدة بالتشغيل أنْ يلقى المطعم إقبالا من طرف الزبناء، خاصّة في نهاية الأسبوع، حيثُ تفدُ مئات العائلات على غابة المعمورة، فضلا عنْ كوْن المطعم مُختلفٌ عن باقي المطاعم، لكون الوجبات التي تُحضّر داخل مطبخه مُعدّة بخضر وفواكه طبيعيّة (BIO)، تتمُّ زراعتها في مزرعةٍ داخلَ المركز تصلُ مساحتها الإجمالية إلى 7 هكتارات، وجميعُ منتجاتها من فواكه وخُضر هي طبيعية، وقدْ بدأتْ تؤتي ثمارها، بعْد انطلاق استغلالها منذ نهاية شهر نونبر الماضي.

وبكثير من التفاؤل ينظرُ مسؤولو مركز الإدماج والمساعدة الاجتماعية إلى مردودية "الضيعة الصغيرة" التي تعملُ سواعدُ شبّانٍ من ذوي الإعاقة الذهنيّة على قلْب تُربتها وزرعها، وجنْي ثمارها من فواكه وخضر، خاصّة في ظلّ الإقبال المتزايد على المُنتجات الفلاحيّة الطبيعية، حيثُ ستجدُ مُنتجات الضيعة طريقها إلى أسواق "مرجان" وعدد من المتاجر الكبرى، ويقول أحدُ مسؤولي المركز بثقة: "هناك طلبٌ قويّ على مُنتجات هذه الضيعة".

ورغمَ أنَّ مدير المركز الوطني محمد السادس للمعاقين، خالد بنحسن، أكّدَ أنَّ الربح المادّي ليس هو الهدف الأكبر من وراء خلْق المشاريع المُدرّة للدخل داخل المركز، إلا أنَّ هذه المشاريعَ وفّرتْ لِحَسن، وباقي زملائه الأربعين العاملين في مختلف الوحدات الإنتاجية بالمركز، موردا ماليا لمساعدة عائلاتهم، وفُرصةَ عملٍ كانَ من الصّعب أن يعثروا عليها، حيث يأتون إلى مقرّ عملهم على متْنِ ثلاث حافلات خاصّة، بالمجان، على الساعة التاسعة صباحا، ويعودون إلى بيوتهم على متْن الحافلات نفسها حينَ يُتِمُّون عملهم على الساعة السادسة مساء.

داخلَ المركز أيضا ورشةٌ لإصلاح وتركيب الكراسي المتحرّكة، يشتغلُ بها ثلاثة شبّان من ذوي إعاقة ذهنيّة، تحتَ إشرافِ مُؤطّريْن. داخلَ هذه الورشة يتمُّ إصلاح الكراسي المتحركة للأشخاص في وضعية إعاقة جسدية مجّانا، ويتمُّ تركيبُ كراسيَ متحرّكة بناءً على طلباتٍ مُسبقة، وذلك تحتَ إشرافِ طبيب اختصاصيّ، قصْدَ ملاءمتها مع الوضعيّة الجسدّية لصاحبِ الطلب.

بالنسبة لمدير المركز الوطني محمد السادس للمعاقين، خالد بنحسن، فإنَّ مركز الإدماج والمساعدة بالتشغيل يُعتبر "سابقة على الصعيد الوطني"، ويُضيف المتحدّث أنَّ المشروعَ لا يُوفّرُ للشابات والشبّان الذين يعملون في مختلف وحداته العمَلَ فقط، بل يوفّر لهم جميعَ الحقوق الشغليّة، وأوّلها شهادة الوصاية الشرعية من طرف المحكمة، والتي تحدّد سنَّ الشغل بالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة في 18 سنة.

فضلا عن ذلك، يتمتّعُ المشتغلون بالمركز بالتغطية الصحيّة، والتقاعد، لكنَّ الأهمَّ بالنسبة لبنحسن هو أنَّ هذا المركز "نموذج حيٌّ على أن الشاب في وضعية إعاقة يمكن أن يشتغل ويكون منتجا إذا توفر له تكوين ملائم، وفضاء عَمل ملائم، مع المواكبة السيكولوجية والتربوية"، ويضيف المتحدّث بعبارة تنضح تفاؤلا وإصرارا على السّير بالمشروع إلى الأمام: "نحن منخرطون بجدّية في هذا المشروع، وسوف ننجحُ في بلوغ مرْمانا بإذن الله".