الاتحاد الوطني لطلبة المغرب .. ماضٍ متوهج وحاضر خافت

الاتحاد الوطني لطلبة المغرب .. ماضٍ متوهج وحاضر خافت

لم يُكتب للمؤتمر السابع عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب أن يُعقد، وكانت كل المؤشرات التي سبقت محاولة عقده تشير إلى ذلك، فمع مطلع السبعينيات عرفت البلاد أزمات سياسية حادة، لم تكن الحركة الطلابية بمنأى عنها، إذ برزت مجموعة من الحركات التحررية التي دخلت في مجموعة من الإضرابات بالجامعات والثانويات، قابلتها مجموعة من الاعتقالات في صفوف الطلبة، من بينهم رئيس الاتحاد آنذاك محمد الخصاصي.

وعقد المؤتمر الخامس العاشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب على صفيح ساخن في 11 غشت 1972، وعرف انتخاب فريق جديد من الجبهويين، بزعامة عبد العزيز المنبهي، الذي اعتقل في ما بعد.

الظرفية السياسية تطورت بشكل سيء ولم تمض إلا أربعة أشهر على المؤتمر 15 لـ"أ و ط م" ليتم حظره في 24 يناير سنة 1973. هذا الحظر الذي دام حوالي 5 سنوات حد كثيرا من حركية الاتحاد، وجعله عرضة للانقسامات والصراعات بين أنصاره، التي لم تخف خلال مؤتمره الـ16، وما تلاه من تطورات زادت من تعميق الهوة بين تياراته، ما أدى إلى سلسلة من الانسحابات في صفوفه؛ بحكم اختلاف الرؤى، كان أولها انسحاب الطلبة الاتحاديين.

ومنذ شتنبر 1981 والجماهير الطلابية تنتظر عقد المؤتمر السابع عشر، إلى أن تلاشت فكرته ولم يعد لها أي صدى؛ ما يدفع إلى التساؤل: هل ولى عهد الاتحاد الوطني للطلبة المغرب؟

"أوطم" قوة سياسية

لعل سنوات الخمسينيات والستينيات والسبعينيات لا تزال شاهدة على المكانة التي احتلها الاتحاد الوطني للطلبة المغرب، كقوة تنظيمية تتحكم في الإضرابات والاحتجاجات.

واعتبر علي كريمي، أستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، أن "أوطم" كان "طرفا لا غنى عنه في الساحة السياسية، يعادل الدور الذي لعبه جيش التحرير والأحزاب الوطنية في تلك المرحلة. كما تأثر الاتحاد بالتيار الماركسي اللينيني، وكذا أحداث 67 بفلسطين، وما تلاها من تشكيل حركات تحررية، كما هو الحال مع الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين".

هذه الحركية التي عرفها العالم أعطت حسب كريمي "زحما كبيرا لحركتي إلى الأمام و23 مارس، نتجت عنه هيمنة الطلبة التقدميين على قيادة الحركة الطلابية".

إبان تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب سنة 1956 شُكلت جل قياداته من حزب الاستقلال، لكن لمدة سنتين فقط، ليصبح تحت زعامة قيادي حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في ما بعد، وذلك إلى غاية بروز تيار الطلبة التقدميين أوائل السبعينيات، لتعرف هذه المرحلة نوعا من الاندفاع في صفوف الطلبة؛ بسبب ما اعتبره علي كريمي "غياب تأطير حزبي للاتحاد، كان بإمكانه أن يحمي ظهره حتى لا يصل إلى ما وصل إليه من حظر ووقف لأنشطته؛ ما جعل المرحلة تشهد على اللاتنظيم الطلابي".

وأضاف المتحدث نفسه، في تصريح لهسبريس، أنه "كانت هناك محاولة لترميم صفوف الاتحاد الوطني للطلبة المغرب خلال المؤتمر السادس عشر، أي بعد رفع الحظر، لكن المشاكل كانت أعمق وأكبر، ليخفت وهجه".

ومع مستهل تسعينيات القرن الماضي دخل الفصيل الإسلامي على خط الاتحاد الوطني للطلبة المغرب، مع هيمنة واضحة لطلبة العدل والإحسان. واعتبر كريمي هذه المرحلة "موجة جديدة"، مؤكدا أنه "كما كانت الغلبة للتيار الماركسي اللينيني سنوات السبعينات، أصبحت الغلبة للتيارات الإسلامية الآن، بغض النظر عن مدى استفادة الحركة الطلابية والجامعة المغربية من هذا التيار أو ذاك".

الاتحاد "تقدمي"

ولخصت الناشطة الحقوقية خديجة الرياضي، التي كانت فاعلة سنوات الثمانينيات في الاتحاد الوطني للطلبة، أسباب تراجع الاتحاد بهذا الشكل لتأثره بالحظر العملي، بعد محاولة عقد المؤتمر السابع عشر، والذي لم يعقد بعد، إضافة إلى تأجيج الصراع داخل الحرم الجامعي، وتشجيع التيار الإسلامي، وغض الطرف عن الممارسات التي كان يقوم بها في حق الطلبة اليساريين، حسب المتحدثة نفسها، والتي أضافت أن المستوى التعليمي للطلبة ساهم بشكل سلبي في إضعاف "أوطم"، "ففي سنوات الستينيات والسبعينيات كان الطالب على درجة عالية من الوعي والثقافة، والتمرس في العمل الجمعوي، وهذا ما ينعدم حاليا".

ولم تخف خديجة الرياضي انزعاجها من هيمنة التيار الإسلامي على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، معتبرة أن هذا الأخير يرجع للطلبة التقدميين الذين أسسوا مبادئه الأربعة: الديمقراطية، الاستقلالية، التقدمية، الجماهيرية، والتي لم تحترم من طرف الفصيل الإسلامي، خاصة مبدئي الديمقراطية والتقدمية. وختمت المتحدثة كلامها بالتأكيد على أن الاتحاد الوطني حاضر كهيكل، لكنه مغيب كأجهزة.

الاتحاد والإسلاميين

من جهته أكد حسن بناجح، عضو الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان، والذي سبق أن ترأس لجنة التنسيق الوطني للاتحاد الوطني للطلبة المغرب، أن "الفصيل الإسلامي بمختلف توجهاته، لما ولج الساحة الجامعية، كانت نيته العمل مع باقي الفصائل الطلابية، بدون حزازات أو صدام بين المرجعيات، لكن هذه الرغبة قوبلت برفض مطلق، وصل حد التعنيف، وذلك تحت ذريعة الشرعية التاريخية، التي لن تخول للوافد الجديد أي فرصة لدخول الاتحاد؛ وهذا ما أدى مع الأسف إلى الصدام بين اليساريين والإسلاميين في مستهل التسعينيات".

ويرى بناجح أن "الفصيل الإسلامي كان له دور بارز في إعادة إحياء "أوطم"، بعد الجمود الذي عرفه حوالي 10 سنوات"، مضيفا أن "عدم قبول الفصائل اليسارية الاشتغال رفقة الإسلاميين في الاتحاد لم يكن قرارا طلابيا، بل كان قرارا حزبيا ضيع على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب فرصة الوحدة والاندماج"، خاتما القول بأن "أحزاب اليسار تضررت نفسها مما آل إليه الاتحاد الوطني لطلبة المغرب".

* صحافي متدرب