الرياضي: حقوق الإنسان بالمغرب تتأرجح بين النوايا والخطاب الرسمي

الرياضي: حقوق الإنسان بالمغرب تتأرجح بين النوايا والخطاب الرسمي

قالت خديجة الرياضي، الناشطة الحقوقية، خلال تسييرها للقاء وطني بنادي هيئة المحامين بالرباط، إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تطالب منذ أكثر من عشر سنوات بتطبيق توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة والأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان.

وفي رد على عبد الوافي الفتيت، وزير الداخلية،الذي ذكر أن ثلاثة إطارات من بينها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لا تعترف ولو بشيء إيجابي واحد حول المغرب، قالت الرياضي: "الداخلية ترفض حتى تسلم رسالة طلب الجمعية للقاء مع الوزير".

وأوضحت الرياضي، التي قامت بتسيير لقاء "الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، إكراهات الأجرأة وسبل التجاوز"، أن المبادرة كانت وراءها "إرادة سياسية حقيقية للقيام بعمل سياسي حقيقي"، بينما خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان "تعرف تراجعات، كعقوبة الإعدام، والالتحاق بالمحكمة الجنائية الدولية"، معربة عن أملها في "أن يتم تدارك هذا"، رغم وجود "تناقض ما بين النوايا والخطاب الرسمي، فالممارسات اليومية والحقيقية في أماكن الاحتجاز لا تسمح بالتطور إلى مجتمع حقوق الإنسان".

بوشعيب ذو الكفل، ممثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أوضح أن نقاطا خلافية "أدخلت الأرضية إلى قاعة الانتظار"، مضيفا أن مجلس اليزمي "لم يكن الانتظار من اختياره" لأن عددا كبيرا من الممثلين في لجنة الإشراف تغيرت مهماتهم، داعيا إلى "مأسسة التمثيليات، لا شخصنتها".

وذكر ممثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان أنه "لم يكن هناك تجاوب مالي كاف من السلطات العمومية كما كانت تأمل لجنة الإشراف، من أجل تنزيل البرامج التي وضعتها لكل محور من المحاور الثلاثة"، موضحا أن الحقوقيين يكتشفون "العْجْب" في الدراسات حول "تمثل ثقافة حقوق الإنسان في المغرب، والعدالة الذاتية وخطاب الكراهية".

بدوره، قال أحمد الهايج، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إن المغرب "يعرف العديد من التراجعات التي حالت دون أجرأة الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان"، وأضاف أن هذا انعكس على "إخراج المجتمع من الثقافة التقليدية التي تنبني على التمييز ونسبية حقوق الإنسان" بينما "ثقافة حقوق الإنسان تستند إلى كونية حقوق الإنسان وغير قابليتها للتجزيء".

الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، بحسب الهايج، "كانت ثمرة نقاش متعدد الأطراف، وميزها وضع الأسس الكبرى لما ينبغي أن تكون عليها ثقافة الحقوق الإنسان، والتحسيس بها، والتكوين عليها"، مضيفا أن تنزيلها كان يجب أن يشمل مستوى تحسيس المجتمع بأكمله "دون تقديم قراءة مختزلة تُخل بالأسس الفكرية والفلسفية لحقوق الإنسان عن طريق التربية على هذه الحقوق في معاييرها الكونية وإدراجها كمادة مستقلة"، والتكوين فيها يجب أن يوجه بشكل أساسي "إلى المهنيين؛ فكثير من الانتهاكات تتم من طرف المكلفين بإنفاذ القوانين".

خالد اليمني، ممثل وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، قال إن دعم الوزارة الوصية "يأتي تنفيذا لمهامها، خاصة المتعلقة بأدوار جمعيات المجتمع المدني، وتفعيلا للديمقراطية التشاركية كإحدى أسس التجربة المغربية"، وأضاف أن تعزيز التعاون والحوار في صلب اهتمامات الوزارة بعد "مراكمة المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان تجربة مهمة في مجال النهوض بثقافة حقوق الإنسان".

وبيّن اليمني أن خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تمت المصادقة عليها في 2017، "تلتقي بالأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان"، وأضاف أن خطة العمل تهدف إلى المساهمة في "وعي ثقافي وتأهيلي يضمن مواطنة كاملة بمساهمة كل الأفراد، وتأهيل المجتمع المغربي على أرضية مشتركة تقوم على الكرامة والتسامح وقبول الاختلاف كمحددات أساسية للشأن العام".

أما مصطفى الشافعي، ممثل المجتمع المدني في لجنة الإشراف على الأرضية، فشدد على أن الأرضية المواطنة في ديباجاتها تحيل على حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، "دون التخريجات المتعلقة بالخصوصية المغربية"، موضحا أن هذا عرف نقاشا حادا مع ممثلي وزارة العدل ووزارة الأوقاف وممثلين آخرين.

وبيّن الشافعي أن الأرضية ركزت على المحاور التي لها امتداد في المجتمع واعتمدت على التربية لا التلقين فقط، فذكرت "الثقافة التي تروج داخل المدارس والجامعات والمؤسسات، وتكوين المسؤولين على تنفيذ القوانين"، واستحضر أن "المؤسسات التي لا تحترم فيها حقوق الإنسان كانت هي المؤسسات المسؤولة على تنفيذ القوانين".

ويرى الشافعي أن "رجة وقعت في الجهات الرسمية أدت إلى التراجع عن الأرضية وتحويرها من مشروع مجتمعي عرضاني إلى أنشطة متفرقة هنا وهناك"؛ الأمر الذي أدى، بحسبه، إلى "الانزياح عن أهداف الأرضية المواطنة والغاية الكبرى للمجتمع وإنتاج الدينامية التي كانت تريد إنتاجها من أجل تسليح المواطنين بحقوق الإنسان".