الأغلال تُقيد "امرأة مختلة" بتنغير 27 عاما .. والفقر يضاعف الألم

الأغلال تُقيد "امرأة مختلة" بتنغير 27 عاما .. والفقر يضاعف الألم

حورية لهيمني، البالغة من العمر 40 سنة، لم تكن تتوقع أن تنقلب حياتها إلى جحيم حقيقي بعدما سافرت للاشتغال خادمة في بيت معلمة كانت تدرّس سابقا بتنغير، المنطقة التي ولدت بها حورية. كانت تبلغ من العمر 12 سنة، ولم تتوقع العائلة أن الطفلة المفعمة بالحياة سترجع إلى البيت فاقدة عقلها، وستضطر إلى تقييدها بالسلاسل من أجل حماية أفرادها والجيران من تصرفاتها العدوانية.

مصطفى لهميني، شقيق حورية، يحكي قصة شقيقته المؤلمة لجريدة هسبريس الإلكترونية، ويقول: "كانت شقيقتي تشتغل خادمة في بيت معلمة كانت تمارس مهنة التدريس سابقا بابتدائية بتنغير، إلا أننا فقدنا الخيط الرابط بين عائلتي والمعلمة بعد فترة قصيرة".

ويضيف: "شقيقتي كانت تبلغ من العمر 12 سنة، سافرت رفقة المعلمة للاشتغال في بيتها، ولم تسمح لها بزيارتنا خلال السنوات التي قضتها بمدينة الدار البيضاء".

بحسرة كبيرة يتذكر الأخ اللحظة التي عادت فيها شقيقته إلى بيت العائلة الكائن بتنغير، ويقول: "بعدما انقطعت أخبارها ولم نعد نسمع عنها شيئا، قرر والدي السفر إلى العاصمة الاقتصادية للبحث عنها، إلا أنه وجد مشغلتها غيرت مقر سكناها".

بصوت خافت وبنبرة حزن يسترسل الأخ حديثه للجريدة: "علمنا فيما بعد أن المعلمة قامت بتعذيب وتعنيف واحتجاز شقيقتي لمدة 9 أشهر، وطردتها من البيت".

يتذكر المتحدث اللقاء الأول الذي جمع العائلة بحورية ويقول: "لا أحد يعلم حجم المعاناة التي تعرضت لها شقيقتي التي فقدت بعدها السيطرة على عقلها، إلا أن اللقاء الأول الذي جمعنا بها كان من الواضح أنها تعرضت للضرب لأن آثاره كانت بادية عليها، لم نفهم من كلامها شيئا غير أن المعلمة قامت بتعنيفها واحتجازها لمدة 9 أشهر ...".

ولعل أشد اللحظات الصعبة التي عاشتها عائلة حورية، الفتاة التي حرمت من عيش حياة طبيعية، عندما كانت تفقد السيطرة على عقلها وتقوم بتعنيف كل من يحيط بها، يقول الأخ، ويضيف: "لم يقتصر الهجوم الذي كانت تقوم به شقيقتي على سكان قريتنا فقط، بل كانت تهاجم كل من يظهر أمامها، الأمر الذي جعل زوجتي تهجرني خوفا على حياتها تاركة وراءها طفلنا البالغ 6 أشهر".

بعدما توفي والدا حورية تضاعفت تصرفاتها العدوانية، الأمر الذي دفع شقيقها إلى تكبيلها بالسلاسل قبل 27 سنة. يقول الأخ: "لقد قمت بتكبيل شقيقتي خوفا على حياتي وحياة عائلتي بحكم تصرفاتها العدوانية، الأمر الذي جنبني حصد أرواح أفراد العائلة والجيران الذين كانوا يشتكون من تصرفاتها باستمرار".

"الآن حورية تعاني التهميش والإقصاء والفقر، ولا تتلقى أي مساعدة أو خدمة طبية. شقيقتي لم يكشف عليها أخصائي نفسي طوال مدة مرضها، ولم تحصل على العلاج فقط لأنها ولدت في منطقة تعيش التهميش" يؤكد مصطفى الهيمني، شقيق حورية.

وفي ختام اتصاله بالجريدة، طالب المتحدث وزارة الصحة بالتدخل العاجل والتكفل بعلاج شقيقته، والتمس من المحسنين وذوي القلوب الرحيمة مساعدته ماديا وانتشاله من الوضع المأساوي الذي قلب حياته رأسا على عقب.

للتواصل مع مصطفى الهيمني لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال على رقم هاتفه: 0613408993.