شبح الإفراغ يتربص بمرحلين من المحج الملكي

شبح الإفراغ يتربص بمرحلين من المحج الملكي

منذ أزيد من ثلاثة أشهر وأسرة عبد الحق الطالع تتوجس من أي شخص غريب يطرق باب منزلها، بعدما توصلت بإشعار قضائي يخبرها بأن شقتها سيتم بيعها في مزاد علني بسبب عدم سداد أقساط شهرية من الدين البنكي الذي في ذمة الأب عبد الحق.

عبد الحق الطالع، البالغ من العمر 40 سنة، والذي يشتغل في مجال صناعة المنتجات الجلدية بالمدينة القديمة، أصبح في حالة عسر حقيقي منذ أزيد من 18 شهرا، حيث توقف عن الأداء مضطرا بسبب تراجع مدخوله الشهري، وعدم قدرته على ضمان توازن في مصاريفه المتزايدة.

مدخول هذا العامل "المياوم" لا يتعدى 700 درهم في الأسبوع في أحسن الأحوال، أي بمعدل شهري يكاد يصل إلى 2900 درهم، يقتطع منها 1600 درهم كقسط شهري لتسديد دينه البنكي، ويتبقى له ما يقارب 1300 درهم فقط كمصروف شهري لسداد متطلبات البيت والأبناء والزوجة ومصاريف تنقله نحو مركز المدينة للالتحاق بمقر عمله بالمدينة القديمة.

مشكل الإفراغ الذي يواجه هذه الأسرة يتربص بأزيد من 40 أسرة أخرى بالمنطقة نفسها، التي وجد أفرادها أنفسهم عرضة للتشرد والحرمان من حقهم في السكن، ضمنهم أشخاص يشتغلون حراسا في مجمعات تجارية وصناعية، ولا يتعدى دخلهم الشهري 1900 درهم.

وبالرغم من تدني مداخيل شريحة واسعة من سكان المدينة القديمة، الذين استفادوا من برنامج ترحيل آلاف سكان هذه المنطقة المعنية بالمشروع، فقد حصلوا على قروض بنكية بعد حصولهم على وثائق من الإدارة المحلية تؤكد أن مداخيلهم تتجاوز 3000 درهم.

وقد تم في سنة 1996 ترحيل ما يناهز 350 عائلة إلى حي النسيم، من طرف شركة "صوناداك" ليصل عدد الأسر التي تم ترحيلها إلى هذا الحي حوالي 2500 أسرة من أصل 12 ألف أسرة تم الاتفاق على ترحيلها.

ويأتي ترحيل الأسر المقيمة بالمدينة القديمة في إطار مواصلة تنفيذ مشروع المحج الملكي، الذي كان الملك الراحل الحسن الثاني قد أعطى انطلاقته سنة 1992. ويهدف هذا المشروع إلى ربط مسجد الحسن الثاني بساحة الأمم المتحدة وسط المدينة، مع إنجاز مراكز للأعمال ومشاريع عقارية، مقابل ترحيل الأسر التي تقيم في المنازل التي توجد في مسار المحج.