خبراء إسبان يحاصرون "الذئاب المنفردة" في المسجد والسجن والانترنت

خبراء إسبان يحاصرون "الذئاب المنفردة" في المسجد والسجن والانترنت

ترافع مسؤولون وخبراء إسبان عن أهمية النهوض بحقوق الإنسان وضرورة التعاون الدولي في ما يتعلق بمحاربة الإرهاب، مؤكدين أن الظاهرة باتت تتخذ أشكالا جديدة وتتعدى حدود البلدان، وهو ما يتطلب التكاثف بين المجتمع الدولي من أجل القضاء عليها.

وفي هذا الإطار أعطى القاضي الإسباني اسماييل مورينو، في مداخلة له بالمنتدى الإسباني المغربي الثاني حول الأمن ومكافحة الإرهاب، المنظم في نسخته الثانية تحت عنوان "مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل: مساهمة المغرب وإسبانيا والاتحاد الإفريقي"، تعريفا لمفهوم الإرهاب، مشيرا إلى أنه بات يتطور، ومؤكدا أن الوقت الحالي بات يشهد تزايدا للهجمات الإلكترونية التي تعد "أفعالا إجرامية إرهابية".

ونبه القاضي الإسباني إلى أن "الإرهاب الجهادي" لم يعد ظاهرة محلية، بل دولية، وهو ما يتطلب ردا دوليا، مبرزا أن العمل لمكافحة العمل الإرهابي اليوم بات يتطلب تطوير الآليات القانونية للتعاون ما بين الدول.

وأشار مورينو إلى أن من بين وسائل محاربة الإرهاب ضرورة العمل على الحد من إمكانية تمويل الخلايا الإرهابية؛ ناهيك عن وجوب القضاء على ظروف استقطاب الملتحقين المفترضين لهذه الخلايا.

ويؤكد المسؤول الإسباني أن عملية استقطاب المقاتلين الجدد تتم في ثلاث مناطق أساسية، وهي المساجد والمؤسسات السجنية والفضاء الافتراضي، وبالتالي لا بد من مواجهتها بالشكل المطلوب.

وأوضح مورينو أن من يقومون بالاستقطاب بات يطلق عليهم مصطلح "الذئاب المنفردة"، مبرزا أنه على الرغم من الدلالة التي يحملها الإسم، إلا أن الأمر "يرتبط بجريمة منظمة تنشر نشاطها أكبر من الدولة، ما يتطلب تعاونا دوليا"، وزاد: "نفوذ الدول ينتهي عند حدودها، وبالتالي من ضروري وجود آليات للتعاون على المستوى المحلي والدولي، وأن تكون حلولا عملية وسلسة".

من جانبها ربطت أنا كيما مارتن، أستاذة القانون الدولي بمدريد، ما بين الحديث عن الإرهاب وحقوق الإنسان، موضحة أن احترام قواعد حماية حقوق الإنسان يعد أمرا أساسيا من أجل مكافحة الإرهاب.

وطالبت المتحدثة في كلمتها بضرورة إخضاع المتهمين في قضايا الإرهاب لمحاكمة عادلة، مع وجوب إعلامهم بالتهم الموجهة إليهم، مضيفة: "عدم احترام الحقوق يتم في الشطط في استعمال السلطة. وإذا تم تجاهل القانون فهذا يولد الكراهية وعدم التسامح، هو ما قد يفرخ خلايا إرهابية".

وأضافت مارتن: "الإرهاب ينتج في أوساط لا يتم فيها احترام القانون"، مشددة على أن تعزيز حماية حقوق الإنسان وسيلة فعالة لمكافحة الإرهاب وتسهيل الاندماج في المنتظم الدولي والمجال الجهوي.

وتحدثت الأستاذة الجامعية عن أهمية تبادل التجارب ما بين الدول في مجال محاربة الإرهاب قائلة: "المنظومات الإقليمية أكثر فعالية. ويجب أن نتعلم من بعضنا وأن نتبادل الخبرات..المغرب يمكن أن يستفيد من بعض الدروس الإسبانية في محاربة الإرهاب".