مثقفون يضعون الأمازيغية بين خذلان اليوم وماضي الحركة الوطنية

مثقفون يضعون الأمازيغية بين خذلان اليوم وماضي الحركة الوطنية

وجه فاعلون أمازيغ انتقادات لاذعة إلى الأحزاب الوطنية والمثقفين المغاربة، متهمين إياهم بـ"خذلان" القضية الأمازيغية، والمعارك التي خاضتها على مر أربعين سنة؛ "بل وعملوا على تشويه صورتها لإظهارها للمجتمع وكأنها تهدد استقرار الوطن، وتسعى إلى الانفصال وزرع الفتنة داخل البلد"، حسب تعبيرهم. جاء ذلك في ندوة فكرية حول موضوع "الأمازيغية ومثقفوها"، ضمن فعاليات الدورة الـ13 لمهرجان "ثويزا" بمدينة طنجة.

وفي الصدد ذاته قال الباحث محمد بودهان إن "هذا الخذلان يمكن فهمه بالعودة إلى المرجعية الفكرية والسياسية والإيديولوجية والثقافية للحركة الوطنية التي يمتح منها مثقفوها مواقفهم عندما ينظرون إلى النزعة الأمازيغوفوبية، ويعطونها بعدا فكريا وعمقا إيديولوجيا جعلا من الأمازيغية شرا وخطيئة لا يمكن التكفير عنها إلا بالتوبة، التي يمثلها التعريب الهوياتي والعرقي والسياسي والإيديولوجي"، وفق تعبيره.

وأوضح المتدخل في الندوة أن "المثقفين المناوئين للمطالب الأمازيغية يحللون انطلاقاً من "الظهير البربري"، باستعمال لغته ومفاهيمه القائمة على التجزيء والتفرقة، وعودة الاستعمار، وتهديد الوحدة الوطنية؛ وهو قاموس منفر من الأمازيغية، وحتى الدولة لم تعد تستعمله".

وما يؤكد ذلك، حسب الفاعل الأمازيغي ذاته، هو النقاش الذي صاحب ترسيم الأمازيغية في المغرب خلال دستور 2011، قائلاً: "العديد من المثقفين قادوا حملة شرسة ضد انتزاع الأمازيغية لحقها الدستوري، واعتمدوا في مواقفهم حينها على المبررات نفسه، والحجج التي تنتمي إلى أبجديات أسطورة الظهير البربري، وذلك لتخويف المغاربة من ترسيم الأمازيغية".

وأورد المتحدث نفسه أن "الموقف العام للمثقفين المغاربة سلبي، ولا يكن أي ود للأمازيغية"، كما حمل المسؤولية إلى "سياسة التعريب" التي كانت "مجحفة" في حق الأمازيغية، وزاد موضحاً: "لم تكن هذه السياسة تهدف إلى نشر وإتقان العربية، وإنما إلى محاربة الأمازيغية وتكريس التبعية للمشرق على المستوى اللغوي".

وخلص بودهان في مداخلته إلى أن "تقدم الأمازيغية رهين بتبني جميع المثقفين المغاربة الناطقين بالدارجة الذين يعتقدون بأنهم عرب للقضية الأمازيغية"، حسب تعبيره.

وعن سؤال من هو المثقف الأمازيغي؟ أكد الباحث رشيد الحاجي أن المثقف يجب أن يكون كونياً وشمولياً في الدفاع عن العنصر البشري، ولا يمكنه أن يكون محدوداً.

واعتبر الحاجي أن المثقف الأمازيغي قدم تضحيات جسام، وانخرط تاريخياً في الدفاع عن القضية الأمازيغية وتصحيح الأخطاء الشائعة عنها، خصوصا تلك المتعلقة بالهوية والثقافة الأمازيغية، وأضاف في الصدد ذاته: "هذه التضحيات تتجلى في سيطرة المثقف الأمازيغي على النقاش العمومي الذي يدور في المغرب خلال السنوات الأخيرة؛ والفاعلون فيه هم المثقفون الأمازيغ".

"المثقف الأمازيغي برز لأنه آمن بأن القضية الأمازيغية ليست مسألة أقلية أو قضية يمكن توظيفها في إطار الصراعات الإثنية، كتلك الموجودة في العديد من دول المنطقة، وبالتالي إخراجها من التخندق الضيق أو استغلالها من قبل بعض الجهات، إلى قضية وطنية تستأثر بالنقاش العمومي"، يقول الباحث المغربي الذي دعا المثقفين الأمازيغ إلى الاستمرار في الدفاع عن قضيتهم الأولى.

وقال الناشط ذاته: "نحن في حاجة إلى دور المثقف الأمازيغي لتجديد المفاهيم والعمل على تحليل المجتمع وما يجري بداخله، بالإضافة إلى الاستمرار في الدفاع عن تنزيل ترسيم الأمازيغية وفقا لما جاء في الوثيقة الدستورية".

واتهم رشيد الحاجي الحكومة الماضية والحالية بتعطيل تفعيل هذه المكتسبات؛ وذلك عبر التأخر في إخراج حزمة من القوانين التنظيمية المتعلقة بالأمازيغية والملزمة لها دستورياً.