فارس "التقيتيقات" المراكشية .. عبد الرحيم بانا وارث سرّ أبيه

فارس "التقيتيقات" المراكشية .. عبد الرحيم بانا وارث سرّ أبيه

بقامته الفارعة، المثيرة للعيان، وبلباسه التقليدي المراكشي، وبلونه الأسمر الأخاذ، وجسده النحيف الذي اعتاد ارتداء كل صنوف الجلباب، من المراكشي الفضفاض "القافز"، إلى الصوفي العيساوي أو الحمدوشي، وبلكنته التي تشي بأننا أمام فنان من مدينة سبعة رجال، لا يتواني فارس "التقيتيقات" عبد الرحيم بانا عن الدفاع عما تبقى من فن الدقة المراكشية، الذي يعاني في صمت.

لم يضجر عبد الرحيم بانا يوما ما من فن "الدقة"، وهو الذي يملك كل أسرار "تمعلميت" الإيقاع، إذ يصر على إسماع صوت "الدقة المراكشية" عاليا، ومعها تستمر ثقافة المدينة وهويتها، رغم كل التغيرات الطارئة، واختلاف الأزمنة وتقلبات الدهر.

نشأ عبد الرحيم بانا في حي اسبتيين بالمدينة العتيقة بمراكش، الحي الذي يجمع أهله كل الفنون الشعبية، ويرتبطون ارتباطا وثيقا بجميع الزوايا: درقاوة، عيساوة، حمادشة، تهامة، جيلالة، فأخذ من كل فن نصيب.

يقول العارفون بأهل الحال إن عبد الرحيم بانا مغن شعبي يتميز بقدرته على الانتقال داخل الأغنية المغربية والشرقية بشكل يجعلها خاضعة للموال الشعبي، وفي قالب فني يمزج بين الفكاهة والتنشيط إلى جانب مجموعة من الإيحاءات التي يعبر عنها بتوظيفه المحكم لحركات الجسد وارتسامات الوجه، كما له قدرة خارقة على شد انتباه المتلقي وإلهاب حماسه، بل ودفعه إلى المشاركة وترديد العبارات المستوحاة من قاموس الأغاني الشعبية.

كما اجتهد بانا في تمتيع محبيه دون المس بروح اللوحات الفنية المستوحاة من الفلكلور الشعبي، والتي ترتكز على الأشعار المستلهمة من التراث المراكشي الأصيل.

هسبريس التقت عبد الرحيم بانا في أحد مقاهي مراكش، يحتسي كأس شاي، فتحدث لها عن حال "الدقايقية" و"الدقة المراكشية"، التي يتطلع بكثير من الحب ونكران الذات إلى أن تتمكن من الوصول إلى العالمية.

وأشار المتحدث إلى أنه ورث أسرار الفنون الشعبية عن أبيه وعمه، وعن كافة شيوخ مدينة مراكش؛ فهو يبرع في جميع الآلات، خصوصا الطعريجة، الجوجة، الطارة، الغيطة وغيرها.. ماهر في الحمدوشي والعيساوي وباقي الفنون الشعبية المرتبطة بكافة الزوايا والأذكار، وأقسم بأغلظ الأيمان أن يستمر فن "الدقة" إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وفق تعبيره.

وفي هذا الإطار، دعا بانا إلى أن يأخذ فن "الدقة المراكشية" حقه في المهرجانات الكبرى، كما ثمن مجهودات القائمين على الثقافة والفن الذين يحاولون إنقاذ هذا الفن من الضياع والتهميش، مخلصين إياه من الموسمية.

من جهة أخرى أصر عبد الرحيم بانا على أن تجد "الدقة المراكشية" مكانا لها داخل المعاهد الموسيقية، لتكوين العاشقين للإيقاع المراكشي.

لم يقتصر بانا على تكرار ما سمعه من الأولين، ولكنه أبدع في أكثر من فن، فهو الذي طور فن "الموازن" و"التويشيات"، وسماها "التقيتيقات"، حتى أصبحت اليوم متداولة في جميع مدن المملكة.