شبان مغاربة يتورطون في "زرع الرعب" بطورينو الإيطالية

شبان مغاربة يتورطون في "زرع الرعب" بطورينو الإيطالية

بعد حوالي سنة على حادثة التدافع التي شهدتها مدينة طورينو، على هامش متابعة نهائي أبطال أوربا في كرة القدم بين فريقي يوفنتوس وريال مدريد بإحدى الساحات العمومية بوسط المدينة، والتي أسفرت عن مقتل امرأة واحدة وجرح حوالي 1500 شخص، أعلنت السلطات القضائية بالمدينة عن إيقاف 10 شبان معظمهم من أصول مغربية تورطوا في الحادثة.

النائب العام بمحكمة طورينو، أرماندو سباطارو، قال إن المتهمين شكلوا فيما بينهم "عصابة قطيع" تستهدف مختلف الحشود والتجمعات بهدف السرقة، عبر رش غاز الفلفل، الذي يقومون بشرائه بصفة عادية من المحلات التجارية. وأضاف أن تكرار هذا السيناريو في أكثر من مناسبة جعل المحققين يقفون على حيثيات حادثة التدافع التي شهدتها ساحة سان كارلو ليلة 3 يونيو من السنة الماضية.

وحسب المسؤول القضائي ذاته، فإن نشاط العصابة لم يقف عند حادثة التدافع التي شهدتها طورينو، والتي كانت نتائجها كارثية، بإسفارها عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، واستدعت تدخل الحكومة بقانون جديد ينظم التجمعات والحشود البشرية في الساحات العمومية، بل إن الشبان المغاربة واصلوا "زرع الرعب" في مناسبات أخرى، آخرها كان في شهر يناير الأخير، بعدما قاموا، في سيناريو مشابه لما حدث بوسط طورينو، باستهداف علبة ليلية بنواحي مدينة فيرونا.

وأوضح النائب العام بمحكمة طورينو أن أعضاء العصابة بعدما يرشون غاز الفلفل، الذي يتسبب بحالة من الهلع والفوضى وسط الحضور، يقومون بالسطو على كل الأشياء الثمينة، خاصة الحلي الذهبية والهواتف الذكية.

ولم يكتف أعضاء العصابة، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و20 سنة، بأعمالهم الإجرامية فقط، بل كانوا يلتجئون إلى مواقع الاتصال الاجتماعي للتباهي بين أصدقائهم بـ "غزواتهم"، وأحيانا كتابة تدوينات تعطي صبغة سياسية لما كانوا يقومون به، فساعات قليلة بعد حادثة ليلة "تشمبيونز" الدامية بطورينو كتب "صهيب ب"، ذو الـ19 سنة، وهو أول من اعترف للمحققين بحقيقة ما حدث، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، في صيغة كلها تشفٍّ بما حدث، أن "شهبا نارية أحدثت كل هذا التدافع، فما بالكم بمن يستيقظ يوميا ويجد أسرته وبيته دون ماء ولا طعام، هذا ضد القوى الكبرى في العالم".

بعد ذلك بأيام، وبصيغة تهكمية، ودون أن يكون المحققون أنفسهم قد جزموا بأن الحادثة ناتجة عن رش غاز الفلفل، كتب المراهق المغربي ذاته "يبدو أن مفعول رشاش الغاز كان ضعيفا جدا".

واستبعد النائب العام أي صبغة سياسية للأعمال الإجرامية التي قامت بها العصابة، بالرغم من الجدل الذي قد تثيره مثل هذه التدوينات، إذ أن المراهق المغربي ذاته، الذي كان يوحي على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه يعادي "القوى الكبرى"، كان حريصا على التهافت على شراء المنتوجات، التي تحمل العلامة التجارية للماركات الغربية المعروفة، بل إن معظم ما كان يستحوذ عليه أعضاء العصابة يتم إنفاقه في هذا الإطار، يضيف المسؤول القضائي ذاته.

وبالرغم من استبعاد المحققين فرضية ارتباط العصابة بأي جماعة أو تنظيم إرهابي، وأن الأمر يتعلق بأعمال إجرامية محضة، فإن روبيرطو كالديرولي، الوزير السابق وأحد مؤسسي حزب رابطة الشمال، الذي يسعى حاليا إلى تشكيل الحكومة، قال إن الأمر يتعلق بأعمال إرهابية بكل المقاييس، وأن دوافع دينية واضحة لا غبار عليها تقف وراء عملياتها، حسب تعبيره.

وعقب نهاية التحريات، أودعت النيابة العامة بطورينو ستة شبان السجن، ووضع متهم واحد رهن الإقامة الجبرية، فيما أجبرت ثلاثة آخرين على الحضور يوميا إلى مقر مصالح الأمن. وباستثناء شاب واحد من أصول مصرية، فالتسعة الآخرون من أصول مغربية، ستة منهم يحملون الجنسية الإيطالية. وباستثناء متهم واحد يقيم بمدينة ريجو إيميليا، فجميع المتهمين يقيمون بطورينو ونواحيها.

للإشارة، فإن النيابة العامة كانت قد قررت في نوفمبر الماضي تقديم 20 مسؤولا محليا، على رأسهم عمدة المدينة كيارا أبيندينو، للمحاكمة بتهم القتل غير العمد، وتعريض حياة الأشخاص للخطر إثر الاختلالات القانونية، التي صاحبت الترخيص لمتابعة مباراة نهائي أبطال أوربا بساحة سان كارلو، حيث تجمع حوالي 30 ألف متفرج انفضوا على إثر حادثة التدافع، التي أسفرت عن مقتل إحدى الحاضرات، وإصابة أخرى بشلل كلي، إضافة إلى إصابة العشرات بعاهات مستديمة.