بنشمسي: لست معارضا للنظام .. ووضعية الصحافة بالمغرب مقلقة

بنشمسي: لست معارضا للنظام .. ووضعية الصحافة بالمغرب مقلقة

يرى أحمد بنشمسي، مدير التواصل باسم منظمة "هيومن رايتس ووتش"، أن مقارنة الوضعية الحقوقية بالمغرب مع دول أخرى بشمال إفريقيا والشرق الأوسط تؤكد أن الوضع ليس بخطير، إلا أنه أشار إلى أن ذلك ليس بالمفيد، لأن "عبارة بغيتونا نوليو بحال سوريا، وتايخلعوا بها الناس، لا تساعد في شيء، بل تعطل الإصلاح الذي يجب أن يكون".

وقال بنشمسي، المسؤول عن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بـ"HRW"، في حواره مع جريدة هسبريس الإلكترونية، ردا على الجواب الحكومي المغربي الرسمي على تقارير المنظمة الدولية التي تصفها بـ"الظالمة"، إن "هذا الكلام لا يحمل مؤاخذات دقيقة؛ إذ لا تقدم توضيحات بخصوص تقاريرنا، وتكتفي بوصفها بغير المنصفة، دون تقديم حجج على ذلك".

وأوضح المتحدث نفسه، الذي كان يدير مجلة "نيشان"، المتوقفة عن الصدور، موازاة مع إدارته لمجلة "تيل كيل"، أن قانون الصحافة شهد تنقيل العقوبات السالبة للحرية إلى القانون الجنائي، وبالتالي "طالما أن الصحافي قد يصل إلى السجن، فهو أمر غير مقبول"، مؤكدا أن هناك "ضمانات دستورية واضحة تضمن حرية الصحافة، لكن ما جرى مع علي أنوزلا، حميد المهداوي، وأيضا من يعبر عن رأيه في فيسبوك كالمرتضى إعمراشن، أمر غير مقبول".

"معمرني كنت معارض للنظام، أنا أؤمن بمجموعة من القيم، وإن كان للدولة ألاّ تؤمن بها، فهي تعتبرني خصمها"، يقول بنشمسي، ويضيف "مبدئيا وضمنيا مكنتش معارض للنظام"، مشددا على أنه يدافع عن بلاده المغرب وعن المواطنين من خلال موقعه وكتاباته، لكنه غير ملزم بالدفاع عن الحكومة والحكام.

كيف تقيمون وضعية حقوق الإنسان بالمغرب مقارنة مع الدول المجاورة؟

أولا، دعني أقول لك إننا لا نقوم بالمقارنة، وإنما بتقييم حقوق الإنسان دولة بدولة، لكن إذا ما حاولنا مقارنة ما يقع في المغرب مع دول أخرى من الشرق الأوسط، طبيعي أن نقول إن الوضعية ليست بخطيرة، لكن أظن أن هذه المقارنة لا تساعد في شيء، لأن العبارة الشائعة "بغيتونا نوليو بحال سوريا، وتايخلعوا بها الناس" لا تساعد في شيء، بل تُعطل الإصلاح الذي يجب أن يكون.

"ماشي حيت المغرب ماشي بحال سوريا" يعني أنه مسموح تعذيب الناس في السجون، وحرية الصحافة تتراجع ويتم فض الاعتصامات السلمية بالعنف. أعتقد أن المقارنة مع دول أخرى ليست ناجعة، بل يجب أن تكون مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، هل نحن سائرون في التقدم أم نتراجع؟ لذا عند رؤية الوضعية العامة لحقوق الإنسان، للأسف هناك أسباب عدة للقلق.

الحكومة تتهمكم بإعداد تقارير "غير منصفة وظالمة".. كيف تردون على ذلك؟

ليست وحدها الحكومة المغربية من تصف تقاريرنا بغير المنصفة، الكثير من الحكومات في مصر وغيرها تردد ذلك، لكن هذا الكلام لا يحمل مؤاخذات دقيقة؛ إذ لا تقدم توضيحات بخصوص تقاريرنا، وتكتفي بوصفها بغير المنصفة دون حجج على ذلك.

فتقارير المنظمة لا تحمل آراء ولا وصفا لوضعية حقوق الإنسان بطريقة فضفاضة أو عامة، بل نحن نقدم توضيحات عن شخص معين تعرض لاعتداء في اليوم والمكان الفلاني، واعتدي عليه بطريقة غير قانونية، أو أن متقاضيا في قضية معينة لم يستفد من الضمانات التي يخولها له القانون. بالتالي، فتقاريرنا تكون دقيقة، لأن كل واقعة نحقق فيها بدقة كبيرة.

والحكومة لا تجيب عن الاعتداء على شخص ورد في تقاريرنا، بل تكتفي بالتأكيد أن ما نعده غير منصف، ونحن مستعدون دائما للاعتراف بالخطأ إذا ما ارتكبناه، لكنها لا تقدم حججا. ونحن لإثبات حسن نيتنا وباقي المنظمات، نضع في الموقع الرسمي صفحة خاصة بتصحيح المعطيات شرط تقديم أدلة على ارتكابنا لهذه الأخطاء، مع العلم أنه نادرا ما نرتكب أخطاء.

لكن لا يمكن أن ننكر أن هناك تقدما ملحوظا في القوانين والتشريعات، أليس كذلك؟

هذه مؤاخذة أيضا على المنظمة، لكن أعتقد أنهم لا يقرؤون التقارير، فنحن صفقنا لمجموعة من القوانين، من بينها قانون تشغيل الخادمات، واعتبرناه قانونا جديا وخطوة إيجابية، وكذا قانون العنف ضد النساء، ومن يدعي أن تقاريرنا لا تعترف بالإيجابيات فهو لا يقرأها.

هل يعني ذلك أن الحكومة توجه اتهامات باطلة؟

إلى حد الساعة، لا وجود لاتهام قدمت على إثره أدلة مادية تؤكد ارتكابنا لخطأ. الاتهامات عامة وفضفاضة، وهذا أمر لا أساس له من الصحة، فحين يكون هناك تقدم نورده، وحين نرى تراجعا نسجله. وهذا دورنا ومهمتنا.

تقرير سابق لكم انتقد طريقة تعامل السلطات مع احتجاجات الحسيمة. الآن وقد تابعت مشهدا من مشاهد محاكمة المعتقلين، أما زلتم متمسكين بالانتقاد نفسه؟

الرواية التي قدمناها بخصوص الريف كانت مبنية على معطيات موثقة، ووثقها أيضا المجلس الوطني لحقوق الإنسان التابع للدولة، تؤكد أن أعضاء الحراك الذين جرى اعتقالهم تعرضوا للضرب والتعذيب بمخافر الشرطة، وسجلت انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان بالمخافر، وجرى التوقيع على المحاضر تحت التهديد والتخويف، وهذا الأمر دوناه وحصلنا فيه على شهادات من المعنيين بالأمر والمحامين، وكذلك من مصادر مختلفة، منها مصادر رسمية من الدولة.

نحن نتشبث بمضامين تقريرنا، لأن به الجدية والدليل، والمحاكمة في الحسيمة طلب فيها المعتقلون بتحقيقات جدية في التعنيف الذي تعرضوا له، وهذا انتهاك واضح لحقوق المتقاضين.

يعني أنكم تصرون على وجود تعذيب في مخافر الشرطة

بالنسبة لتعذيب المغاربة بشكل عام في مخافر الشرطة، لا نتوفر على إحصائيات ولم نوثق ذلك، لكن ما نعرفه ويقلقنا أنه في سنة 2018 ما تزال هناك حالات عديدة جرى تسجيلها في الحسيمة، على سبيل الذكر وليس الحصر؛ إذ بعد اعتقال المحتجين إثر قضائهم شهورا في الاحتجاجات السلمية، تعرضوا للتعذيب في مخافر الشرطة، وهذا حديث العهد وتم توثيقه.

بخصوص هذه المسألة، المغرب وضع كاميرات مراقبة في مخافر الشرطة لتوثيق أي انتهاكات يمكن أن تحدث.. كيف ترون ذلك؟

هذه خطوة إيجابية، لكن يجب أن تكون الكاميرات مشغلة دائما، ويكون الوصول إليها مكفولا لأي مواطن. فخلال اعتقال النشطاء، ومن بينهم معتقلو الحسيمة، أكدوا أنه جرى تغطية الكاميرا قبل تعنيفهم، وهذا أكبر مشكل بالمغرب، تكون هناك نية إصلاحية لكن في أرض الواقع لا تظهر. لذا، يجب أن يذهب الإصلاح إلى أبعد مدى، وأن يتم منح المواطن والفاعل الحقوقي أو الصحافي الوسيلة للوصول إلى تسجيلات الكاميرات في أي وقت، وحينها سنصفق لهذا الأمر.

طيب، أنت كحقوقي وصحافي اشتغل لسنوات بالمغرب.. هل ترى أن حرية التعبير والصحافة مضمونة؟

سبق لنا إصدار تقرير عن قانون الصحافة الجديد، الذي لا يمكن أن نقول حوله ما قلناه بخصوص قانون تشغيل الخادمات، لأنه قانون جرى ترحيل العقوبات السالبة للحرية منه إلى القانون الجنائي. لذا كحقوقي، لا يهمني أن يسمى قانون الصحافة أو غيره، فطالما أن الصحافي سيصل إلى السجن، فهو أمر غير مقبول. أما القول بأنه يجب اعتبار إزالة العقوبات السالبة للحرية من قانون الصحافة تقدما، فهذا أمر لن نقبل به، لأن ما يهمنا ليس قانون الصحافة وإنما حقوق الإنسان.

بالنسبة لقانون الصحافة، هناك ضمانات دستورية واضحة بالمغرب، لكن في الواقع، الزميل علي أنوزلا قضى أربعين يوما في السجن فقط لكتابته مقال رأي، الزميل المهداوي عبر عن رأيه في ساحة عمومية، وحتى مواطنين عاديين عبروا عن رأيهم في فيسبوك، مثل مرتضى اعمراشن الذي توبع بتهمه الإشادة بالإرهاب فيما هو نقل خبرا فقط عن وفاة السفير الروسي بتركيا كما نقلته باقي وسائل الإعلام، وتعرض للضغط وتم تهديده، كما قال، بنشر صوره الحميمية مع زوجته ولم يفتح أي تحقيق في ذلك. أعتقد أن حرية التعبير في خطر، وأي مواطن معرض للسجن، فلماذا تصلح الضمانات الدستورية وإصلاح قانون الصحافة الذي يريدوننا أن نطبل له؟

يعني أنه لا وجود لقانون؟

أعتبر أنه طالما لا يوجد أهم شق فيه المتعلق بعدم اعتقال أي شخص عبّر عن رأيه، فلا وجود لقانون منصف يحترم معاير حقوق الإنسان. فنحن لن نصفق لوزير الاتصال ونغفل أن بجانبه وزيرا للعدل، نحن نرى ذلك كمنظومة ودولة، وبالتالي هذا مصدر قلق.

هل تريد أن تقول إن الصحافيين في حالة سراح مؤقت؟

أقول إن القوانين المغربية الجاري بها العمل لا تخول حرية الصحافة والتعبير كما يجب أن تخولها طبقا لمعايير حقوق الإنسان.

أثيرا مؤخرا نقاش بالمغرب حول التعصيب.. أنتم كمنظمة حقوقية ما موقفكم من ذلك؟

هذا النقاش إيجابي، فكل نقاش يمكنه أن يساوي الوضعية بين الرجل والمرأة في كامل المجالات، لا سيما في الإرث، هو نقاش جدي ومحمود، ونحن كمنظمة من بين قيمنا الأساسية المساواة بين الرجل والمرأة. لذا، فإن كان سيدفع إلى إصلاح قوانين الإرث ويجعل المرأة والرجل متساويين، ما علينا إلا أن نصفق له.

أنت كواحد من المدافعين عن الأقليات الدينية، كيف ترى تعامل السلطات معهم بعد دستور 2011؟

الدستور يقول شيئا والقانون شيئا آخر، فالفصل 222 من القانون الجنائي يتحدث عن زعزعة عقيدة مسلم، هذه عبارة فضفاضة، والمعايير الدولية لحقوق الإنسان تنص على أن أي قانون يجب أن يكون دقيقا جدا، حتى يتمكن القاضي من اتخاذ قراراته بشكل أمثل. حرية المعتقد يجب أن تكون مكفولة للجميع. لذا، فهذا القانون يجب أن يحذف، ولا يجب أن يكون هناك قانون يمكن تأويله بطريقة تجعل مغربيا لا يملك حرية المعتقد.

التشريع في مشاعر الناس لا معنى له، لأن القانون إن كان يشرع بما في قلبك لن يدفعك إلى الإيمان، بل إلى الكذب، وستضطر لإجهار إسلامك حتى لا تودع السجن، والمشرع يجب أن يشرع التعايش السلمي وأن تكون هناك حرية للمعتقد مكفولة وهذا ما لا يقع.

قد يقول قائل إنكم تسيرون في توجه يخالف توجهات الدولة الإسلامية بحسب تصدير الدستور، ما ردكم؟

الدولة تكون اللي بغات، لا وجود لشيء اسمه حقوق الدولة، وإنما حقوق الإنسان، وإن أرادت أن تكون إسلامية فهذا حقها، لكن الإنسان يجب أن تكون له حرية المعتقد.

هل يعني أن المشرع يجب أن يغير هذه الفصول؟

نعم، يجب أن يغيرها بطريقة تكفل للإنسان المغربي حرية المعتقد، وحرية الضمير، فلا يمكن إرهاب الإنسان بالإيمان بشيء، لأننا سندفعهم إلى الكذب، وحتى تلك القلة القليلة التي ستجهر بما تؤمن به سيتم اعتقالها، وسنصبح في انتهاك لحقوق الإنسان.

نحن مقبلون على شهر الصيام، دعوتم سابقا إلى علنية الإفطار في رمضان، أما زلتم على التوجه نفسه؟

للتصحيح، لم ندع إلى علنية الإفطار، وإنما إلى إلغاء تجريم العلنية، فنحن لا ندعو الناس إلى الخروج والأكل في الشارع في رمضان، بل حذف القانون الذي يعاقب على ذلك. وانطلاقا من موقعي كحقوقي، ما زلت أقول ذلك، لأن أي قانون يقنن المشاعر غير دقيق ولا يجب أن يكون.

كمثال على ذلك، فمغربي في الشارع يرى آخر يشرب من قنينة ماء في شهر رمضان ستضطرب مشاعره ويعتبر أن القانون يجب أن يحميه، لكن الشخص نفسه إذا ما وضعته في باريس سيلحظ بجانبه الكل يشرب الماء والخمر لكن مشاعره لن تزعزع. لذا، نقول إن المشاعر لا تقنن، وما يقنن هو الحقوق والحريات.

هذه رسالة منكم إلى طرف سياسي في الحكومة يعارض هذا التوجه إذن؟

من يعارض الفكرة، أعتقد أنه لا يؤمن بحقوق الإنسان كما هي، وأنا أؤمن بها.

أما زال لبنشمسي النفس المعارض ذاته للنظام بعد دستور 2011؟

أود تصحيح مجموعة من المغالطات، لم يسبق لي أن كنت معارضا للنظام، أنا أؤمن بقيم من بينها حقوق الإنسان والحرية وقيم أخرى، وإن كانت الدولة لا تؤمن بها، فستعتبرني خصما لها، لكني مبدئا وضمنيا لم أكن معارضا للنظام، فإن تماشى النظام مع هذه القيم سأصفق له وأشيد به وأتعامل معه، كما أشدنا بقانون الخادمات.

أنا لم أعتبر نفسي معارضا للنظام، وإنما أدافع عن وحدة قيم معينة، وإن كان بعض ممن يوجدون في السلطة لا يدافعون عن القيم نفسها ويعتبرونني خصما لهم، فـ"شغلهم هذاك".

طيب، أنت من خلال موقعك الآن، ألا تدافع عن بلدك؟

أنا أدافع عن بلدي كل يوم، سواء من خلال عملي مع هيومن رايتس ووتش، أو من خلال تدويناتي أو عبر آرائي. والدفاع عن بلدي ليس هو الدفاع عن حكومته، الدفاع عن الازدهار وحرية التعبير وفي مجال الحقوق، وأي تقدم يمكن أن يقوم به البلد في هذا الاتجاه سأدافع عنه ليل نهار، أما القول إنني لا أدافع عن بلدي لأنني لا أدافع عن الحكومة، فهو غير مقبول، لأنه إن كانت الحكومة في هذا الاتجاه سأدافع عنها، لكن إن خالفته لن أقوم بذلك.

وهناك من لهم خلط منهجي، يربطون بين الدفاع عن البلد وحكامه، فأنا لا أدافع عن الحكام إلا إن قاموا بما هو إيجابي، أما البلد والمواطنين والأهل فأنا أقوم بذلك يوميا.

لنتحدث عن وضعية حقوق الإنسان في الجزائر، كيف تقيمونها في HRW؟

الوضع في الجزائر شبيه بالوضع في المغرب، الدستور يكفل عددا من الحريات والحقوق، من ضمنها حرية الصحافة، لكن في الواقع، هناك انتهاكات خطيرة.

هناك صحافي فارق الحياة بالسجن الذي ولجه باتهامه انتهاك فصل ينص على إهانة رئيس الدولة. وهذا انتهاك خطير لحرية الصحافة، ثم أيضا اعتقال ومصادرة أجهزة قناة، ثم ملاحقة قضائية لمعتنقي الأحمدية، لأن حرية المعتقد لا تحترم، وهذه الانتهاكات متعارضة مع الدستور الجزائري، مثلها مثل المغرب الذي يتوفر على دستور جيد في بعض أبوابه، لكن الواقع شيء آخر.

يعني هناك تحكم للسلطة الجزائرية في حقوق وحريات الجزائريين؟

هناك مصادرة وانتهاكات حقوقية عديدة في مجال حرية الصحافة، وحرية الجمعيات؛ إذ هناك جمعيات لا يتم منحها تراخيص، وحصل مؤخرا أن جمعية جرى مصادرة وتشميع مقرها بدعوى عدم التوفر على التراخيص.

لنعد إلى "نيشان"، هل هناك حنين إليها؟ وما سبب إغلاقها ومغادرتك للتراب الوطني؟

ما زلت أحن إلى "نيشان"، وألتقي بالكثيرين الذين يحدثونني عنها والمواضيع التي عالجتها، أتذكر معها تجربة كانت فريدة بالمغرب، وهنا لا أشكر نفسي بل أشكر كل الزملاء الذين اشتغلوا معي وجعلوا منها أول مجلة بالمغرب بجرأتها وطريقة معالجة المواضيع بشكل جدي وساخر، كانت فعلا تجربة متميزة وأتأثر حين يذكرني الناس بها.

توقفها كان بسبب إكراهات عديدة، من تحرش الأجهزة، وملاحقات قضائية لا تعد ولا تحصى، البوليس يقتحم المطبعة ويطوقها ويتلف مائة ألف نسخة، وهي عملية تجعلنا نخسر مليون درهم في لحظة، ثم مقاطعة الإشهار؛ الشيء الذي جعلني أصل مرحلة لا يمكنني معها مقاومة نظام بأجهزته.

ما زلت أتذكر اليوم الذي قررت فيه إخبار طاقم المجلة بعدم الاستمرار في التجربة أكثر، كانت الدموع في عيني وأنا أتحدث إليهم، الآن أنا متأثر بذلك.

غادرت لأن المجلة كانت تشغل 40 فردا بعائلاتهم، واستمراري قد يكلفهم ذلك، وقررت الانصراف حتى تواصل مقاولة "تيل كيل" مسارها.

ألا تفكر في العودة وإطلاق "نيشان" جديدة؟

في ظل الظروف الحالية المتعلقة بحرية التعبير، لا أستطيع ذلك. المهداوي معتقل، وأنوزلا عانى، والمرتضى أيضا وأمثلة أخرى، فهل هناك مناخ يساعد على حرية التعبير؟ بمجرد عودتي سأجدني في المشاكل نفسها التي حدثت لي من قبل.