بنك المغرب ينبش في تاريخ مسالك ومآلات تجارة الذهب الإفريقي

بنك المغرب ينبش في تاريخ مسالك ومآلات تجارة الذهب الإفريقي

تزامنا مع عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي والآثار الاقتصادية والسياسية التي ستترتب عنها، اختار متحف بنك المغرب إلقاء الضوء على العلاقات المغربية الإفريقية في شقها التاريخي، وخاصة من خلال تجارة الذهب الإفريقي الذي كان يستعمل في إنتاج عملات البلاد في ذلك الوقت.

ويستضيف متحف بنك المغرب معرضا تحت عنوان "ذهب إفريقيا: مسالك ومآلات"، يستمر حتى 31 من أكتوبر المقبل، الغرض منه هو تسليط الضوء على التاريخ الطويل والغني للعلاقات التجارية والثقافية بين المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء من خلال مبادلات الذهب.

ويقول المنظمون إن هذا المعرض يضع المغرب في صلب تاريخ إفريقيا عبر استعراض رحلة الذهب منذ استخراجه إلى غاية وصوله إلى وجهته النهائية، المتعلقة بسك النقود، مرورا بقوافل الذهب التجارية.

وفي هذا الإطار، قال رونالد ميسيه، أستاذ في تاريخ الشرق الأوسط في جامعة فاندربيلت: "ثبت على مر التاريخ أن الذهب القادم من غرب إفريقيا هو الذهب الأكثر صفاء في العالم"، وخص بالذكر ذلك الذي كان يأتي من السودان.

ميسيه الذي كان يتحدث خلال ندوة صحافية على هامش المعرض، مساء الخميس، قال إن "المرابطين كانوا أكثر إنتاجا للدنانير الذهبية من الفاطميين"، مشيرا إلى أنه بحسب دراسة كيماوية، فإن "60 % من العملة الفاطمية والمرابطية بالمغرب تم سكها اعتمادا على الذهب الإفريقي، فيما نسبة ذهب الدنانير الفاطمية والزيرية التي ضربت بالمغرب الكبير تتراوح بين 92 و93 بالمائة للأولى، و96 و98 بالمائة للثانية".

ويقوم ميسيه حاليا بإجراء حفريات مع فريق من الباحثين المغاربة بموقع أغمات، وأوضح، في معرض حديثه، أن قدومه إلى المغرب كان منذ سنوات مضت، وقال: "في الوقت الذي كان فيه من الصعب السفر إلى دول عربية وإسلامية قبل عشرات السنين، كان الوضع مختلفا بالمغرب، خاصة مع العلاقات المتميزة الني تربط الولايات المتحدة الأميركية بالمملكة".

جدير بالذكر أنه على الرغم من أن الأدارسة لم يضربوا الدينار الذهبي، إلا أن باقي القوى السياسية، بدء بالأمويين بقرطبة وصولا إلى العلويين بفاس مرورا بالآغالبة والمداريين ثم من بعدهم المغراويين والفاطميين والمرابطين والموحدين والمرينيين والسعديين، لم تتوقف عن تزويد السوق بالقطع الذهبية.